مصطفى مسلم
108
مباحث في إعجاز القرآن
كوحدة منفصلة ، وراحوا يستخرجون منها مباحث في اللغة والأدب والبلاغة والأصول والفقه والتشريع والعقيدة وغيرها ، وألفوا مؤلفات كثيرة ضخمة في التفسير ، وملئوها بمباحث في النحو والبلاغة . . . كما ألّفت كتب عديدة في علوم القرآن ضمنت مباحث متنوعة مثل قصص القرآن وبديع القرآن وتشبيهات القرآن ومعاني القرآن وإعجاز القرآن . إلا أن القليل من المفسرين والبلاغيين وفّقوا في بعض الأحيان إلى إدراك الخصائص العامة للجمال الفني في القرآن الكريم ووقفوا عند نظرات جزئية ، وأدركوا فيها بعض مواضع الجمال المتفرقة . وسبب عدم إدراكهم للخصائص العامة هو وقوفهم عند حدود عقلية النقد العربي القديمة ، تلك العقلية الجزئية التي تتناول كل نص على حدة فتحلّله وتبرز الجمال الفني فيه ، إلى الحد الذي تستطيع - دون أن تتجاوز هذا - إلى إدراك الخصائص العامة في العمل الفني كله « 1 » : المرحلة الثالثة : مرحلة إدراك الخصائص العامة : وهي المرحلة التي جاءت متأخرة ، ولم تتم إلا في العصر الحديث ، حيث بدأت الكتابة في الخصائص العامة للجمال الفني في القرآن ، باكتشاف القاعدة العامة والطريقة الموحدة في التعبير القرآني . وتناول سيد قطب جانبا هاما من القواعد الأساسية في أسلوب القرآن الكريم في كتاب « التصوير الفني في القرآن » فكان رائدا من رواد هذه المرحلة في إبراز قاعدة أساسية عامة من الأساليب البيانية للقرآن الكريم . يقول سيد قطب في ذلك : ( إن حقيقة جديدة تبرز لي ، إن الصور في القرآن ليست جزءا منه يختلف عن سائره ، إن التصوير هو قاعدة التعبير في هذا الكتاب الجميل ، القاعدة الأساسية المتبعة في جميع الأغراض - فيما
--> ( 1 ) « التصوير الفني في القرآن » ص 23 ، 25 ، 26 ، 30 باختصار .